أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

404

شرح مقامات الحريري

الجنة ، والسلسبيل الخمر . والمروج : المواضع الخصبة . مغانيهم : منازلهم . والبروج : منازل القمر ، وأراد أنهم في الحسن والرفعة كالنجوم ، وأن دورهم في العلوّ والاستواء كالبروج . وسبقه الحلواني القيرواني إلى هذا التشبيه ، فقال يتشوّق إلى القيروان بعد خرابها : [ الخفيف ] ليت شعري وليت حرف تمنّ * ربّما علل الفؤاد السّقيما كيف يا قيروان حالك لمّا * نثر البين سلكك المنظوما كنت أمّ البلاد شرقا وغربا * فمحا الدهر وشيك المرقوما نحن أولادها ولكن عققنا * بعد أن لم نطق بها أن نقيما دمن كانت البروج وكنّا * أمرا في قبابها ونجوما وقال السريّ يتشوق إلى الموصل وكان بحلب : [ الكامل ] أمحلّ صبوتنا دعاء مشوق * يرتاح منك إلى الهوى الموموق فمتى أزور قباب مشرفة الذّرا * فأدور بين النّسر والعيّوق وأرى الصّوامع في غوارب أكمّها * مثل الهوادج في غوارب نوق محمرة الجدران ينتح طيبها * فكأنّها مبنيّة بخلوق حمرا تلوح خلالها بيض كما * فصّلت بالكافور بين عقيق كلف تذكّر قبل ناهية النّهى * ظلّين : ظلّ هوى وظلّ حديق فتفرّقت عبراته في خدّه * إذ لا مجير له من التفريق وقال الثعالبي : ما نظرت إلى الصوامع مذ برزت من نيسابور إلا ذكرت بيته ، فأرى الصوامع ، واستأنفت العجب من حسن هذا التشبيه وبراعته . * * * قوله : نفحة ريّاها ، أي حركة رائحتها الطيبة . مرآها البهيج : منظرها الحسن ، وأزاهير رباها : أنوار كداها ، وهي جمع أزهار ، وأزهار جمع زهر ، وهو النّور . تنجاب : تزول . ثم قال : سروج هي الموضع الذي أرست به جنة الدنيا ، أي ثبتت فيه فكأنه قال : جنة الدنيا هي سروج . وسروج هذه بلد بقري وعمارات ، وهي من بلاد الجزيرة وكورها المشهورة ، والجزيرة انقسمت قسمين : ديار ربيعة وديار مضر ، وسروج من كور ديار مضر ، وهي ثغرية إذا كان للمسلمين قوّة يملكونها ، وإذا ضعفوا غلبهم الروم ، عليها وهي كثيرة الثلج والبرد .